عمر فروخ
597
تاريخ الأدب العربي
يا أخا البدر سناء وسنا * حفظ اللّه زمانا أطلعك « 1 » ، ان يطل بعدك ليلي فلكم * بتّ اشكو قصر الليل معك ! - لمّا فرّ من سجنه وتوارى في نواحي قرطبة جاء يوما إلى الزهراء « 2 » ليتذكّر أيامه في تلك المعاهد مع ولّادة . ثمّ كتب إليها : إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا * والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا « 3 » ، وللنسيم اعتلال في أصائله * كأنما رقّ لي فاعتلّ إشفاقا « 4 » ، والروض عن مائه الفضّيّ مبتسم * كما حللت عن اللّبّات أطواقا « 5 » . يوم كأيام لذّات لنا انصرمت * بتنا لها - حين نام الدهر - سرّاقا « 6 » ، نلهو بما يستميل العين من زهر * جال الندى فيه حتى مال أعناقا « 7 » . لا سكّن اللّه قلبا عن ذكركم * فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا « 8 » . لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا * وافاكم بفتى أضناه ما لاقى يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى * نفسي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا « 9 » ، كان التجاري بمحض الودّ مذ زمن * ميدان أنس جرينا فيه اطلاقا « 10 » . فالآن أحمد ( ؟ ) ما كنّا لعهدكم : * سلوتم وبقينا نحن عشّاقا « 11 » .
--> ( 1 ) السناء : العلو . الرفعة . السنا : ضوء القمر . ( 2 ) الزهراء ( راجع ، فوق ، ص 178 ) . ( 3 ) طلق : ( هنا ) واسع ( ليس فيه ضيق أو حزن ) . راق : صفا وحسن وأصبح يسر النفس . ( 4 ) الاعتلال ( الأولى ) : اللطف ، الرقة . اعتل ( الثانية ) مرض . ( 5 ) اللبة : أعلى الصدر . الطوق : العقد . ( 6 ) انصرمت : مضت . بات : قضى الليل . بتنا لها سراقا : نسرع في اغتنام اللذات فيها قبل ان تمضي . ( 7 ) جال : طاف ، تحرك ( كثر ) الندى : قطرات الماء التي تتكوّن ليلا ( بعد برودة الجو ) . مال أعناقا : مالت اعناقه ، انحنت الأزهار على عروقها . حتى نعس الزهر مثلنا ( ؟ ) . ( 8 ) إذا كان قلبي لا يطير ( يضطرب كلما جرى ذكركم ) فلا جعله اللّه ساكنا ابدا . ( 9 ) العلق : الشيء النفيس ( الغالي ) الثمين . الاخطر : الاعلى خطرا ( شرفا وقيمة ) . الأسنى : العالي القدر . ( 10 ) كان التجاري ( الجري معا بمحض الود . . ) : أحب بعضنا بعضا زمنا طويلا . الطلق ( بفتح فسكون ) : الشوط . جرينا اطلاقا : تمتعنا بالحب كثيرا . ( 11 ) حالي الحاضرة احمد ( أفضل ) شيء لكم أنتم : أنتم نسيتم حبنا ( وأحببتم آخرين ) ونحن لا نزال نحبكم ( فأصبح لكم حبيبان مكان الحبيب الواحد ) .